الحاج سعيد أبو معاش

299

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فلم يجد من الموت منجىً إلا الهرب ، فركب فرسه وقلبَ رايته ، لا يدري كيف يحتال ، فاستعان برأي ابن العاص فأشار اليه باظهار المصاحف ورفعها على الأعلام والدعاء إلى ما فيها ! فقال له : إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصيرة ورحمة ومعنى ، وقد دعوكَ إلى كتاب الله أولًا وهم مجيبوك اليه آخراً ، فاطاعه فيما أشار به اليه إذ رأى أنّه لا منجىً من القتل غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ! فمالت إلى المصاحف قلوب مَن بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجدّهم في قتال أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم ، وظنّوا أنّ ابنِ آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا اليه والتمام على ما يفارقهم عليه ، فأصغوا إلى دعوته واقبلوا عليّ بأجمعهم في اجابته فأعلمتُهم انّ ذلك منه مكرٌ ومن ابن العاص معه ، وأنّهما إلى المكر أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري وأبوا إلا إجابته ، كرهتُ أم هويتُ ، شئتُ أم ابيتُ ، حتى أخذَ بعضهم يقول لبعض : أن لم يفعل فألحقوه بابن عفّان ! أو ادفعوه إلى ابن هند برمّته ! ! فجهدتُ علم الله جهدي ، ولم أدع غاية في نفسي إلا بلغتُها في أن يخلّوني ورأيي ، فلم يفعلوا ، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس ، فلم يفعلوا ما خلا هذا الشيخ وأومأ بيده إلى الأشتر وعصبة من أهل بيتي ، فوالله ما منعني أن امضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان وأومأ بيده إلى الحسن والحسين عليهما السلام فينقطع نسل رسول الله ( ص ) وذُرّيته من أمّته ، ومخافة أن يُقتل هذان وأومأ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما فإنّي أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله ، فلما أن رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الأمور وتخيّروا